ابن عربي

91

فصوص الحكم

الحق ، لا : بل إلى تحققه بالوحدة الذاتية بينه وبين الحق . ( 7 ) « فلا أُعرَف إلا بك كما أنك لا تكون إلا بي . . . - إلى قوله - من حيث أنت » لا يعرف الحق سبحانه من حيث ذاته ، فهي الكنز المخفي الذي أشرنا إليه مراراً ، وانما يعرف من حيث صفاته وأسماؤه متجلية في صفحة الوجود ، فلا يعرف أحد من الله إلا بقدر ما يعرف من الوجود ، ويجهل كل واحد من الله بقدر ما يجهل من الوجود . فمعرفة الحق إذن متوقفة على العارف ، ووجود العارف متوقف على الحق . فالخلق إذن معروف ، ولكنه من ناحية أخرى مجهول لا يُعرف ولا يمكن أن يُعرَف وتلك الناحية هي ذاته التي هي ذات الحق . وفي هذا يقول : « وأنا لا أعرف ، فأنت لا تعرف » . أما المعرفتان اللتان يشير إليهما فهما : أولًا : معرفة الحق عن طريق الخلق - وهي التي يسميها المؤلف « معرفة به من حيث أنت » وهذه هي معرفة الفلاسفة والنظار المتكلمين . ثانياً : معرفة الحق عن طريق الخلق في الحق - وهي التي يسميها « معرفة به بك من حيث هو لا من حيث أنت » وهي معرفة أهل الكشف والذوق من الصوفية . ففي الأولى يتأمل الإنسان في نفسه من حيث هو موجود ممكن الوجود ، فيقف على صفاتها التي هي الحدوث والفناء والافتقار والتغير ونحو ذلك . وبمقابلة هذه الصفات بما يجب أن يتصف به الحق واجب الوجود من الصفات ، يستنتج هذه الصفات وينسبها إلى الحق . فالوجود الإنساني ممكن ، إذن يلزم أن يكون وجود الحق واجباً لذاته . ووجود الإنسان متغير فانٍ ، إذن يلزم أن يكون وجود الحق أزلياً غير متغير . والنفس الإنسانية مصدر الشر ، إذن يجب أن تكون طبيعة الحق خيراً محضاً وهكذا . ولكن هذا هو العلم الأدنى با لله ، والعلم الذي لا يشبع عاطفة ولا يرضي روحاً متعطشة وإن أقنع العقل من بعض